دعاء التوبة المستجاب في رمضان

تتأرجح حياة الإنسان في الدنيا بين معصية وإنابة، وذنب وتوبة، وندم واستكبار، ولقد حث الله تعالى إلى التوبة بل أمر بها عباده في آيات كثيرة ووعد عليها بالثواب العظيم، والغفران الكبير، قال تعالى في سورة البقرة: {إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}، وقال النبي ﷺ: “كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ”، ونحن الآن في خير أيام الله لمن أراد التوبة والعودة إلى ركن الله الحصين في تلك الأيام المباركة، وفي هذا الصدد نقدم دعاء التوبة المستجاب في رمضان وجملة من أدعية التوبة والاستغفار.

دعاء التوبة المستجاب في رمضان
شرع لله تعالى لعباده التوبة والإنابة إليه وحثهم عليها ورغّبهم فيها ووعد التائب بالرحمة والغفران مهما بلغت ذنوبه
ومن جملة ذلك قوله جل وعلا: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم * وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون) [الزمر: 52-53].
وفي هذا الصدد نورد في السطور التالية جملة من أدعية التوبة والاستغفار عن الرسول ﷺ:

“اللَّهُمَّ أَنْتَ المَلِكُ لا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَنْتَ رَبِّي، وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي،
وَاعْتَرَفْتُ بذَنْبِي، فَاغْفِرْ لي ذُنُوبِي جَمِيعاً، إنَّه لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ،
وَاهْدِنِي لأَحْسَنِ الأخْلَاقِ لا يَهْدِي لأَحْسَنِهَا إلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إلَّا أَنْتَ،
لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ في يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ ليسَ إلَيْكَ، أَنَا بكَ وإلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْكَ”.
“رَبِّ اغْفِرْ لي خَطِيئَتي وجَهْلِي، وإسْرَافِي في أمْرِي كُلِّهِ، وما أنْتَ أعْلَمُ به مِنِّي،
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي خَطَايَايَ، وعَمْدِي وجَهْلِي وهَزْلِي، وكُلُّ ذلكَ عِندِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وما أخَّرْتُ،
وما أسْرَرْتُ وما أعْلَنْتُ، أنْتَ المُقَدِّمُ وأَنْتَ المُؤَخِّرُ، وأَنْتَ علَى كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ”.
“اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، ولَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أنْتَ، فَاغْفِرْ لي مَغْفِرَةً مِن عِندِكَ، وارْحَمْنِي،
إنَّكَ أنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ”.
اللَّهُمَّ لكَ أسْلَمْتُ، وبِكَ آمَنْتُ، وعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وإلَيْكَ أنَبْتُ، وبِكَ خَاصَمْتُ، وإلَيْكَ حَاكَمْتُ،
فَاغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وما أخَّرْتُ، وأَسْرَرْتُ وأَعْلَنْتُ، أنْتَ إلَهِي لا إلَهَ لي غَيْرُكَ”.
كما ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: “من قال أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه،
غفر له وإن كان فر من الزحف”. رواه الترمذي وصححه الألباني.

دعاء التوبة من الكبائر
إذا ندم المسلم على فعل المعصية بإخلاص وأقلع عنها وعزم على أن لا يعود إليها فقد تمت توبته من الذنوب
التي لا تتعلق بحق العباد، وعليه أن يكثر من الاستغفار من الذنوب ويكثر من فعل الحسنات،
كنوافل الصلاة والصوم والصدقة وغيرها لعل الله تعالى يكفر بها عنه الخطايا، وفيما يلي نقدم جملة من أدعية التوبة:

في صحيح البخاري، عن شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قال:
“سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: اللهمَّ أَنْتَ رَبِّي لا إِلَهَ إلا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ،
وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ،
وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا أَنْتَ. مَنْ قَالَهَا مِنْ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ
قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَنْ قَالَهَا مِنْ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ”.
وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
“ما من عبد يذنب ذنبًا فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر له،
ثم قرأ هذه الآية: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ
وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ”.
وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: “اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وأوله وآخره وعلانيته وسره”.
رواه مسلم.

دعاء التوبة والاستغفار

“اللهمّ إنّي أستغفرك لكلّ ذنب خطوت إليه برجلي، ومددت إليه يدي أو تأمّلته ببصري،
وأصغيت إليه بأذني، أو نطق به لساني، أو أتلفت فيه ما رزقتني ثمّ استرزقتك على عصياني فرزقتني،
ثمّ استعنت برزقك على عصيانك فسترته عليّ، وسألتك الزّيادة فلم تحرمني، ولا تزال عائدًا عليّ
بحلمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين”.
“اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبي، ورحمتك أرجى عندي من عملي، سبحانك لا إله غيرك،
اغفر لي ذنبي وأصلح لي عملي إنك تغفر الذنوب لمن تشاء. وأنت الغفور الرحيم”.
“اللهمّ إنّي أستغفرك من كلّ سيّئة ارتكبتها في بياض النّهار وسواد الليل، في ملأ وخلاء وسرٍّ وعلانية وأنت ناظر إليّ، اللهمّ إنّي أستغفرك من كلّ فريضةٍ أوجبتها عليّ في آناء الليل والنّهار تركتها خطأً أو عمداً أو نسياناً أو جهلاً،
وأستغفرك من كلّ سنّةٍ من سنن سيّد المرسلين وخاتم النبيين سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم
تركتها غفلةً أو سهواً أو نسياناً أو تهاوناً وجهلاً أو قلّة مبالاة بها، أستغفر الله وأتوب إلى الله
ممّا يكره الله قولاً وفعلاً وباطناً وظاهراً، اللهمّ صلّ وسلّم على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه الطيّبين الطّاهرين”.
“اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي”.

شروط التوبة
أجمع أئمة الإسلام أن التائب لا يكون تائبًا حقًا إلا إذا توفرت في توبته خمسة شروط، وهي:

الإخلاص ـ وهو أن يقصد بتوبته وجه الله عزوجل.
الإقلاع عن الذنب.
الندم على فعله.
العزم على عدم الرجوع إليه.
أن تكون التوبة قبل أن يصل العبد إلى حال الغرغرة عند الموت.

إلى هنا نكون قد تعرفنا على دعاء التوبة مكتوب، فضلاً عن دعاء التوبة المستجاب في رمضان، ونذكّرك عزيزي القاريء أن أبواب الله مفتوحة دومًا مهما أخطأ الإنسان، فـ الله تعالى يفرح بتوبة العبد متى تاب وأناب وأقلع عن الذنب، ونسأل الله تعالى أن يتقبّل منكم صالح الأعمال.

مواضيع قد تعجبك

About the Author:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخفاء